الرَّجلُ إبِلَه، أي نحرَها، ومنه: كلبٌ عقورٌ، وفرسٌ عقيرٌ، وصيدٌ عقيرٌ، وأصلُهُ منْ عَقْرِ النَّخْلِ، وهو قطعُ رأسِهَا فتهلِكُ، ويكونُ هذا بمعنى الرِّوايةِ الأخرى: «حَيْنُ جَارَتِهَا» ، وهي روايةُ شيخِنا القاضي التَّمِيمِيِّ / في بعضِ طرقِ النَّسائيِّ، وكذلك قيَّدَهُ بخطِّهِ على (1) أبي عليٍّ الحافظِ، فالحَيْنُ: الهلاكُ.
أو يكون من العَقْرِ الَّذي هو الجَرْحُ.
قال الخليلُ (2) - رحمه الله - تعالى: العَقْرُ كالجَرْحِ، ومنه قولُهم: سَرْجٌ مِعْقَرٌ، إذا كانَ يعقِرُ ظهرَ الدَّابَّةِ، أي يجرحُهُ، ومن معنى ما تقدَّمَ في قولِهم: كلبٌ عقورٌ، أي يجرحُ، وصيدٌ عَقِيرٌ، أي مجروحٌ.
ومنْ رواهُ «عُبْرُ جَارَتِهَا» حكى ذلك الهروِيُّ (3) ، والأنبارِيُّ، وهي روايةُ الهيثمِ بنِ عدِيٍّ، فمِنَ العَبْرَةِ الَّتي هي البُكاءُ، أو العِبْرَةُ الَّتي هي الاعتبارُ.
أي أنَّ / ضَرَّتَهَا تبكِي حسدًا لِما تراهُ منها مِنْ خَلْقٍ أو / خُلُقٍ، أو تعتبرُ من ذلك.
قال [ابنُ] (4) الأنبارِيَّ (5) : معناه أنَّ ضَرَّتَها ترى منها ما يُعْبِرُ عينَها، أي يُبكِيها، قال: وفيه معنى / آخر: أنَّها تَرى مِنْ عِفَّتِها ما تَعتبِرُ به.
ومن رواهُ: «غَيْرُ جَارَتِهَا» ، وكذا رُوِّينَاهُ في بعضِ الأحاديثِ المشهورةِ (6) عنْ أبي بكرٍ مُحمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ الفقيهِ منْ رِوايةِ أبِي سلمةَ المِنْقَرِيِّ، فهو منَ الغَيْرَةِ.
(1) في (ب) ، والمطبوع: «عن» .
(2) «العين» (1/ 149) .
(3) «الغريبين» (عبر) (4/ 1265) .
(4) ليس في (ت) .
(5) ينظر: «مطالع الأنوار» (4/ 368) ، و «درة الضرع» (ص: 60 - 61) .
(6) في (ع) : «المنثورة» .