ومِنْ قولِ مَنْ تقدَّمَ فيه قولُ / الأَفْوَهِ الأوْدِيِّ (1) : /
وأَقْطَعُ الهَوْجَلَ مُسْتَأْنِسًا ... بِهَوْجَلٍ عَيْرَانَةٍ عَنْتَرِيسْ
وقريبٌ مِنْ هذا البابِ قولُه تعالى: {يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22 - 23] .
ووَلَعَ المحدِّثون والمتأخِّرون بَعْدُ بِهِ حتَّى أكثرُوا منه، فمِنْ مُقصِّرٍ ومُجيدٍ، كقولِ البُسْتِيِّ (2) :
سَمَا وحَمَى بَنِي سَامٍ وحَامٍ ... فَلَيْسَ كَمِثْلهِ سَامٍ وَحَام
وقولِ الطَّائِيِّ (3) :
إنَّ الصَّفَائِحَ مِنْكَ قَدْ نُضِدَتْ ... عَلى مُلْقِي عِظَامٍ لَوْ عَلِمِتْ عِظَام
وقولِ الخَطَّابِيِّ (4) :
.... وَكَانَ عِقَابِي في سُلُوكِ عِقَاب
وكان أبُو الفَتْحِ البُسْتِيُّ يُسمِّي ما كان على صيغةِ بيتِ الأَفْوَهِ بـ «المُتَشَابِهِ» .
(1) البيت من السريع، والهوجل الأول: الأرض البعيدة الأطراف، والهوجل الثاني: الناقة العظيمة الخلق، والعنتريس: الناقة الضخمة الصلبة. «التقفية في اللغة « (ص: 468) ، و «الصناعتين» (ص: 420) ، و «ديوان الأفوه» (ص: 83) .
(2) البيت من الوافر لأبي الفتح البستي، ينظر: «زهر الآداب» (2/ 549) ، و «نهاية الأرب» (7/ 90) ، و «خزانة الأدب» لابن حجة الحموي (1/ 74) .
(3) البيت من الكامل لأبي تمام، ينظر: «ديوان أبي تمام» (ص: 139) ، و «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» (1/ 363) .
(4) عجز لبيت من الطويل لأبي سليمان الخطابي، وتمامه:
وما ذاك إلا إنَّ ذنبًا أحاط بي ** كان عقابي في سلوك عقاب
ينظر: «يتيمة الدهر» للثعلبي (4/ 385) .