فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 466

خالفهم فاضربوا رأسه [1] ، فعمر رضي الله عنه أمر بقتل من يريد أن يخالف هؤلاء الرّهط ويشقَّ عصا المسلمين، ويفرِّق بينهم، عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم: من أتاكم وأمركم جميع على رجل منكم يريد أن يشقَّ عصاكم، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه [2] ، وما جاء في كتب التَّاريخ من أن عمر رضي الله عنه أمرهم بالاجتماع، والتَّشاور وحدّد لهم أنه إذا اجتمع خمسة منهم على رجل، وأبى أحدهم، فليضرب رأسه بالسَّيف، وإن اجتمع أربعة، ورضوا رجلًا منهم، وأبى اثنان فاضرب رؤوسهما [3] ، فهذه من الرِّويات التي لا تصح سندًا، فهي من الغرائب، التَّي ساقها أبو مخنف ـ الرَّافضي الشيعي ـ مخالفًا فيها النصوص الصحيحة وما عرف من سير الصَّحابة رضي الله عنهم، فما ذكر أبو مخنف من قول عمر لصهيب: وقم على رؤوسهم ـ أي: أهل الشورى ـ فإن اجتمع خمسة، ورضوا رجلًا، وأبى واحد، فاشدخ رأسه بالسَّيف، وإن اتَّفق أربعة، فرضوا رجلًا منهم، وأبى اثنان فاضرب رؤوسهما [4] : فهذا قول منكر، وكيف يقول عمر رضي الله عنه هذا، وهو يعلم: أنَّهم هم الصَّفوة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي اختارهم لهذا الأمر لعلمه بفضله وقدرهم [5] ،

وقد ورد عن ابن سعد: أن عمر قال للأنصار"أدخلوهم بيتًا ثلاثة أيام، فإن استقاموا وإلا فادخلوا عليهم فاضربوا أعناقهم [6] ، وهذه الرِّواية منقطعة، وفي إسنادها"سماك بن حرب"وهو ضعيف، وقد تغير بأخره [7] ."

جـ ـ الحكم في حال الاختلاف:

لقد أوصى بأن يحضر عبد الله بن عمر معهم في المجلس، وأن ليس له من الأمر شئ، ولكن قال لهم، فإن رضي ثلاثة رجلًا منهم، وثلاثة رجلًا منهم، فحكِّموا عبد الله بن عمر، فأيُّ الفريقين حكم له فليختاروا رجلًا منهم، فإن لم

(1) المصدر السابق نفسه (3/ 364) .

(2) مسلم (3/ 1480) .

(3) تاريخ الطبري (5/ 226) .

(4) المصدر السابق نفسه.

(5) مرويات أبي مخنف في تاريخ الطَّبري، د. يحي صـ 175 ..

(6) الطبقات لابن سعد (3/ 342) .

(7) مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري صـ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت