فهرس الكتاب
الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ )) (التكاثر، الآية: 1ـ 8) ، أي أشغلكم حب الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها، وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت وزرتم المقابر وصرتم من أهلها [1] . وروى الإمام أحمد، عن عبد الله بن الشخير قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ) )يقول ابن آدم مالي مالي، وهو لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت، فأمضيت [2] ؟ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول العبد: مالي مالي، وإنما له من ماله ثلاث، ما أكل فأفنى، أو لبس، فأبلى، أو تصدق فأمضى، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس [3] ، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يتبع الميت ثلاث فيرجع اثنان ويبقى معه واحد: يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله ويبقى عمله [4] ، وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يهرم ابن آدم وتبقى معه اثنتان: الحرص والأمل [5] ، وقال الأحنف بن قيس لما رأى في يد رجل درهمًا: لمن هذا الدرهم؟ فقال الرجل: لي، فقال: إنما هو لك إذا أنفقته في أجر، أو ابتغاء شكر، ثم أنشد الأحنف متمثلًا قول الشاعر:
أنت للمال إذا أمسكته
فإذا أنفقته فالمال لك [6]
وفي قوله تعالى: (( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم ) )أي: ثم لتسألن يومئذ عن شكر ما أنعم الله به عليكم من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك، ما إذا قابلتم به نعمة من شكره وعبادته [7] . وقال تعالى: (( وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أزْواجًا منْهُم زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى * وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ) ) (طه: 131، 132) .
(1) معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين لأبي سعيد البعري صـ 9
(2) مسلم رقم 2958
(3) مسلم 2959
(4) البخاري رقم 6514
(5) مسلم رقم 1047
(6) معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين صـ 10
(7) معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين صـ 10