فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 466

الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ )) (التكاثر، الآية: 1ـ 8) ، أي أشغلكم حب الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها، وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت وزرتم المقابر وصرتم من أهلها [1] . وروى الإمام أحمد، عن عبد الله بن الشخير قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ) )يقول ابن آدم مالي مالي، وهو لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت، فأمضيت [2] ؟ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول العبد: مالي مالي، وإنما له من ماله ثلاث، ما أكل فأفنى، أو لبس، فأبلى، أو تصدق فأمضى، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس [3] ، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يتبع الميت ثلاث فيرجع اثنان ويبقى معه واحد: يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله ويبقى عمله [4] ، وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يهرم ابن آدم وتبقى معه اثنتان: الحرص والأمل [5] ، وقال الأحنف بن قيس لما رأى في يد رجل درهمًا: لمن هذا الدرهم؟ فقال الرجل: لي، فقال: إنما هو لك إذا أنفقته في أجر، أو ابتغاء شكر، ثم أنشد الأحنف متمثلًا قول الشاعر:

أنت للمال إذا أمسكته

فإذا أنفقته فالمال لك [6]

وفي قوله تعالى: (( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم ) )أي: ثم لتسألن يومئذ عن شكر ما أنعم الله به عليكم من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك، ما إذا قابلتم به نعمة من شكره وعبادته [7] . وقال تعالى: (( وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أزْواجًا منْهُم زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى * وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ) ) (طه: 131، 132) .

(1) معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين لأبي سعيد البعري صـ 9

(2) مسلم رقم 2958

(3) مسلم 2959

(4) البخاري رقم 6514

(5) مسلم رقم 1047

(6) معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين صـ 10

(7) معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين صـ 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت