فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 2970

والعباس آخذ بحكمة بغلته وهو ينادي: يا أصحاب الشجرة يا أصحاب سورة البقرة إليّ أنا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه العباس بن عبد المطلب: صح في الناس، فنادى العباس بصوت عال: أين المهاجرون الأولون؟! أين أصحاب الشجرة؟! هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكرّ المسلمون عليهم راجعين، فاصطكوا بالسيوف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي سفيان بن الحارث: ناولني ترابا من الأرض، فناوله من الحصباء كفا فرمى بها في وجوههم وقال: شاهت الوجوه، فانهزم المشركون، وأخذت فرقة منهم إلى الطائف، وأخرى إلى أوطاس، فأصيب منهم- رواية سلمة بن الأكوع عند مسلم أنه كان على بغلته الشهباء، فذكر الإمام النووي أنها واحدة، وقد تكلمنا على ذلك فيما كان عند النبي صلى الله عليه وسلم من الخيل والمتاع.

قوله: «فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي سفيان بن الحارث» :

كذا في رواية المصنف هنا، وفي رواية سلمة بن الأكوع عند مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عن بغلته ثم قبض قبضة من تراب من الأرض ... الحديث، وكذا في أكثر الروايات، كما يعلم بالبحث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها بنفسه وتناولها ليس فيها ذكر المناول له صلى الله عليه وسلم، وفي رواية الإمام أحمد [2/ 454] ، والحاكم في المستدرك [2/ 117] ، والبيهقي في الدلائل [5/ 142] من حديث ابن مسعود: قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فولى عنه الناس ... الحديث، وفيه فقال: ناولني كفا من تراب ...

فيحمل على تكرر ذلك منه صلى الله عليه وسلم جمعا بين الروايات إن صحت طرقها وإلا فما في صحيح مسلم أصح.

وأصل القصة في الصحيحين، من حديث أبي إسحاق السبيعي قال: جاء رجل إلى البراء فقال: أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة؟ فقال: أشهد على النبي صلى الله عليه وسلم ما ولى، ولكنه انطلق أخفّاء من الناس وحسّر إلى هذا الحي من-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت