180-فصل: في خروجه صلى الله عليه وسلم سنة عشر من الهجرة للحج، وبم أحرم 790- فلما كان في العام المقبل- وهي سنة عشر من الهجرة- خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا من المدينة، فصلى الجمعة بالمدينة لخمس بقين من ذي القعدة، وصلى العصر والمغرب والعشاء بذي الحليفة ثم أحرم منها، وأحرم من معه بالحج فلا يشكون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج.
(790) قوله: «لخمس بقين» : متعلق بخرج، فيكون خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم السبت، لما في صحيح البخاري من حديث أنس قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا، وبذي الحليفة ركعتين ... الحديث، أخرجه في المناسك، باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح.
فالظاهر أن المصنف أراد بصلاة الجمعة التي سبقت خروجه والتي أعلمهم فيها شأن الإحرام والحج، قال ابن القيم: لا يصح الجمع بين خروجه يوم الخميس وبين بقاء خمس من الشهر البتة، بخلاف ما إذا كان الخروج يوم السبت، فإن الباقي بيوم الخروج خمس بلا شك، قال: والظاهر أنه لم يكن ليدع الجمعة وبينه وبينها بعض يوم من غير ضرورة، وقد اجتمع إليه الخلق، وهو أحرص الناس على تعليمهم الدين، وقد حضر ذلك الجمع العظيم، وقد حضر ابن عمر رضي الله عنه هذه الخطبة بالمدينة على منبره إذ كان من عادته صلى الله عليه وسلم أن يعلمهم في كل وقت ما يحتاجون إليه إذا حضر فعله، فأولى الأوقات به الجمعة التي يليها خروجه، ... إلى أن قال متعقبا ابن حزم: فأما قوله لو كان خروجه من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة لكان خروجه يوم الجمعة فغير لازم، بل يصح أن يخرج لخمس ويكون خروجه يوم السبت-