193-فصل: في دفنه صلى الله عليه وسلم وموضع قبره 851- وقد كان المسلمون اختلفوا في دفنه صلى الله عليه وسلم، فقال قائل: ندفنه في مسجده، وقال قائل: يدفن مع أصحابه، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه:
إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما قبض نبي إلّا دفن حيث قبض.
852-قال: فرفع فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه، فحفر له تحته، ثم دخل الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون عليه أرسالا: الرجال، حتى إذا فرغ منهم أدخل النساء، حتى إذا فرغ منهن أدخل الصبيان، ولم يؤم الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد، ثم دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط الليل- ليلة الأربعاء-.
(851) قوله: «ما قبض نبي» : تقدم تخريجه قريبا.
(852) قوله: «فرفع فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم» : هو طرف من حديث الحسين بن عبد الله، وقد تقدم بطوله قريبا وذكرنا أنه مسند عن المصنف، وسيأتي طرف منه أيضا في الذي بعده.
قوله: «ولم يؤم الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد» : قال ابن عبد البر: أما صلاة الناس عليه فرادى فمجتمع عليه عند أهل السير وجماعة أهل النقل، ما يختلفون فيه، وقال الحافظ ابن كثير في تاريخه [5/ 232] : وهذا أمر مجمع عليه، لا خلاف فيه، وقد اختلف في تعليله، قال: فلو صح الحديث الذى أوردناه عن ابن مسعود رضي الله عنه(يعني:
المتقدم تخريجه)لكان نصا في ذلك، ويكون من باب التعبد الذي يعسر تعقل معناه، قال: وليس لأحد أن يقول: لأنه لم يكن لهم إمام، لأنا قدمنا أنهم إنما شرعوا في تجهيزه صلى الله عليه وسلم بعد تمام بيعة أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، -