فهرس الكتاب
-من ربيع الأول- أخرجه البيهقي في الدلائل [7/ 234] - فعلى هذا كان صفر ناقصا، ولا يمكن أن يكون أول صفر السبت إلّا إن كان ذو الحجة والمحرم ناقصين فيلزم منه نقص ثلاثة أشهر متوالية، وأما على قول من قال: مات أول يوم من ربيع الأول فيكون اثنان ناقصين وواحد كاملا، ولهذا رجحه السهيلي، وفي المغازي لأبي معشر عن محمد بن قيس قال:
اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لإحدى عشرة مضت من صفر (في الرواية: بقيت، أخرجها ابن سعد [2/ 272] ، والبيهقي في الدلائل [234- 235] ) ، وهذا موافق لقول سليمان التيمي المقتضي لأن أول صفر كان السبت، وأما ما رواه ابن سعد في الطبقات [2/ 272] من طريق عمر بن علي بن أبي طالب قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر فاشتكى ثلاث عشرة ليلة، ومات يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول، فيرد على هذا الإشكال المتقدم، وكيف يصح أن يكون أول صفر الأحد فيكون تاسع عشرينه الأربعاء؟ والغرض: أنّ ذا الحجة أوله الخميس، فلو فرض هو والمحرم كاملين لكان أول صفر الاثنين، فكيف يتأخر إلى الأربعاء؟ فالمعتمد ما قاله أبو مخنف، وكأن سبب غلط غيره أنهم قالوا: مات في ثاني شهر ربيع الأول فتغيرت ثاني عشر، واستمر الوهم بذلك يتبع بعضهم بعضا من غير تأمل، والله أعلم.
قال: وقد أجاب القاضي بدر الدين بن جماعة بجواب آخر، فقال: يحمل قول الجمهور لاثنتي عشرة ليلة خلت أي بأيامها فيكون موته في اليوم الثالث عشر، ويفرض الشهور كوامل فيصح قول الجمهور، ويعكر عليه ما يعكر على الذي قبله مع زيادة مخالفة اصطلاح أهل اللسان في قولهم لاثنتي عشرة فإنهم لا يفهمون منها إلّا مضي الليالي، ويكون ما أرخ بذلك واقعا في اليوم الثاني عشر
قال أبو عاصم: ما ذكره الحافظ وجيه وقوي، غير أنه يشكل عليه روايات-