فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 2970

فجاء بلال اليوم الثالث يؤذنه بصلاة الفجر وهو مستلق على قفاه مغطى وجهه بخميصة له فقال: يا رسول الله الصلاة، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم الثوب عن وجهه فقال: يا بلال قد بلّغت، من شاء فليصل ومن شاء فليترك، فخرج بلال من عنده وهو يبكي ويقول: ما ترك حبيبي الخروج إلى الصلاة إلّا من جهد جهيد.

قال: فمكث قليلا ثم رجع فقال: يا رسول الله الصلاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد بلّغت يا بلال، من شاء فليصل، ومن شاء فليترك، فخرج بلال من عنده وهو يقول: واحزني لما أرى من جهدك يا رسول الله.

قال: ثم عاد ثالثا فقال: الصلاة يرحمك الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زمعة: مروا رجلا يصلي بالناس- وفي بعض الأخبار: مروا أبا بكر يصلي بالناس-، فقالوا لأبي بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن قوله: «فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زمعة» :

أخرج الحافظ عبد الرزاق في المصنف [5/ 432] من طريق معمر، عن الزهري قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زمعة: مر الناس فليصلوا، فخرج عبد الله بن زمعة فلقي عمر بن الخطاب فقال: صل بالناس، فصلى عمر بالناس، فجهر بصوته- وكان جهير الصوت- فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أليس هذا صوت عمر؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: يأبى الله ذلك والمؤمنون، ليصل بالناس أبو بكر، فقال عمر لعبد الله بن زمعة: بئس ما صنعت، كنت أرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تأمرني، قال: لا والله ما أمرني أن آمر أحدا، أخرجه أيضا ابن سعد في الطبقات من طريق الواقدي، عن معمر، ومن طريق ابن سعد: البلاذري في أنساب الأشراف [2/ 729] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت