فهرس الكتاب
فامتحنوه بوسع طاقتهم ومبلغ جهدهم، جهدا منهم في إطفاء نوره وإبطال دعوته، فرفعه الله إليه ومثّله له نصب عينيه، فأخبرهم عنه عيانا، حتى أبرأ الصدور، وقطع العذر من المكذبين، وأيد الله بذلك المؤمنين.
ثم أخبرهم صلى الله عليه وسلم بمجيء عيرهم، وأن الجمل الذي يتقدمها عليه غرارتان، وإخباره صلى الله عليه وسلم بأمر العير من أعجب العلامات التي أخبر بها، - بيت المقدس، قالوا: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: نعم، قال:
فمن بين مصفق، ومن بين واضع يده على رأسه متعجبا للكذب ...
الحديث.
قوله: «فامتحنوه بوسع طاقتهم» :
أخرج الشيخان من حديث جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
لما كذبتني قريش قمت في الحجر فجلا الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه، وأخرج مسلم من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي، عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربا ما كربت مثله قط؛ فرفعه الله لي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلّا أنبأتهم ... الحديث.
قوله: «وأن الجمل الذي يتقدمها عليه غرارتان» :
أخرج البيهقي في الدلائل [2/ 395- 396] - من حديث أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري- حديث الإسراء بطوله وفيه: ثم أصبح بمكة يخبرهم بالعجائب ... فأخبرهم بعير لقريش: لما كان في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا، وأنها نفرت، فلما رجعت رأيتها عند العقبة، وأخبرهم بكل رجل وبعيره كذا وكذا، ومتاعه كذا وكذا ... الحديث، وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر- وقد تقدم في باب معاريجه صلى الله عليه وسلم. -