فهرس الكتاب
فقال: اللهمّ اشدد وطأتك على مضر، وابعث عليهم سنين كسني يوسف، فقام عليهم القحط ثماني سنين، فوّجه حاجب بن زرارة إلى كسرى فشكى إليه ما نالهم، وسأله أن يأذن لهم في الرعي بالسواد، وفي ذلك نزل قوله تعالى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (11) الاية، فالدخان: الجدب، لأنه كان دخانا، ولذلك سميت: سنة الجدب لارتفاع الغبار فيها.
قال أبو سعد رحمه الله: فلا يجوز أن يكون هذا لمن تاب، لأنه سبحانه قال بعد ذلك: يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (11) إلى قوله- وأبو داود، والنسائي، وغيرهم، وسيأتي في فصل ما ظهر من الايات والدلائل في دعائه المبارك صلى الله عليه وسلم حيث أعاده المصنف.
قوله: «وفي ذلك نزل قوله تعالى» :
ليس المراد أن ذلك كان سبب نزول الاية، إنما المعنى- والله أعلم كما يظهر- أن هذا قد وجد وصار في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بين ذلك البيهقي في الدلائل.
وقد أخرج الشيخان من حديث مسروق قال: دخلت على عبد الله فقال:
إن من العلم أن تقول لما لا تعلم: الله أعلم، إن الله قال لنبيّه صلى الله عليه وسلم: قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) الاية؛ إن قريشا لما غلبوا النبي صلى الله عليه وسلم واستعصوا عليه قال: اللهمّ أعني عليهم بسبع كسبع يوسف، فأخذتهم سنة أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد، حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) الاية، فقيل له: إن كشفنا عنهم عادوا، فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا، فانتقم الله منهم يوم بدر، فذلك قوله تعالى: يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ إلى قوله جلّ ذكره: إِنَّا مُنْتَقِمُونَ الايات، لفظ البخاري في التفسير.