فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 2970

1164- ومنها: أن قوما شكوا إليه ملوحة مائهم، وأنهم في جهد من الظمأ وبعد المناهل وأن لا قوة لهم على شربه، فجاء معهم في جماعة أصحابه، حتى إذا أشرف صلى الله عليه وسلم على بئرهم تفل فيها ثم انصرف، وكانت مع ملوحتها غائرة، فانفجرت بالماء العذب الزلال المعين.

قال أبو سعد رحمه الله: فها هي الان يتوارثها أهلها، يعدونها أعظم مكارمهم، وأسنى مفاخرهم، وإنهم لصادقون.

قال: وكان مما أكد الله به صدقه: أن قوم مسيلمة سألوه مثلها لما بلغهم ذلك، فأتى بئرا فتفل فيها فعادت ملحا أجاجا كبول الحمار، فهي بحالها إلى اليوم معروفة المكان.

-رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ثم صب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: اشرب، فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله! قال: إن ساقي القوم آخرهم شربا، قال: فشربت، وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأتى الناس الماء جامين رواء.

(1164) قوله: «تفل فيها ثم انصرف» :

فيه: أن بركته صلى الله عليه وسلم وفضله وفضيلته كل ذلك غير مقتصر على أفعاله وأعماله المؤيدة إليها، بل يسري على ما احتواه جسده الشريف وما خرج من جوفه المنيف من بصاق، ونفث، وبول، وعرق، ودم، وحتى ما لامس جلده العفيف من ملبس وموضع جلوس أو شرب ونحوهما.

وسنورد هنا بعض ما جاء في الروايات المفيدة عن أثر بصاقه الشريف في استعذاب الماء وتكثيره:

فمن ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: تعدون أنتم الفتح فتح مكة- وقد كان فتح مكة فتحا-؟ نحن نعد الفتح بيعة الرضوان-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت