فهرس الكتاب
وجعله شاهدا وغفر له ما تقدم من ذنبه، وغفر له ما لم يعمل وما هو عامل، وعلّمه الأسماء، وزيّنه بالتقوى، ودنا إليه فتدلى- وقوله عزّ وجلّ: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ، وتقدّم في حديث الإسراء المخرج في الصحيحين بألفاظ من طرق: ثم أتيت بطست من ذهب مملوآ إيمانا وحكمة، فغسل قلبي، ثم حشي ... الحديث بطوله.
قوله: «وجعله شاهدا» :
أخرج البخاري في كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ
، وفي التفسير، باب قول الله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا الاية، وفي الاعتصام كذلك، باب قول الله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا الاية، من حديث أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلّغت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمته: هل بلغكم؟
فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمّد صلى الله عليه وسلم وأمته، فيشهدون أنه قد بلّغ، ويكون الرسول عليكم شهيدا، فذلك قوله جلّ ذكره: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا الاية.
قوله: «وعلمه الأسماء» :
مستفاد من قوله عزّ وجلّ: وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
الاية، وسيأتي في الموازاة حديث أبي رافع: مثلت لي أمتي في الماء والطين، وعلمت الأسماء، وإسناده مجهول.
قوله: «وزينه بالتقوى» :
مستفاد من قوله عزّ وجلّ: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى (132) ، مع آيات كثيرة فيها الأمر بالتقوى، وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: كان صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن، فهو متحقق بها ومزين بلا شك.