فهرس الكتاب
2538- وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ.
-وأخرج الشيخان من حديث عروة من عائشة رضي الله عنها قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له حبان بن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل عليه السلام وهو ينفض رأسه من الغبار فقال: قد وضعت السلاح، والله ما وضعته، اخرج إليهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فأين؟ فأشار إلى بني قريظة، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى النساء والذرية، وأن تقسم أموالهم.
قال هشام: فأخبرني أبي عن عائشة أن سعدا قال: اللهمّ إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلى أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه، اللهمّ فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فابقني له حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتتي فيها، فانفجرت من لبّته، فلم يرعهم- وفي المسجد خيمة من بني غفار- إلّا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما، فمات منها رحمه الله. لفظ البخاري في المغازي، باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب، ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم، رقم 4122، واختصره في غير موضع من صحيحه.
(2538) - قوله: «لقد اهتز عرش الرحمن» :
شهرة هذا وتواتره عن النبي صلى الله عليه وسلم غني عن تخريجه، قال الحافظ الذهبي في السير [1/ 292] : قد تواتر قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن العرش اهتز لموت سعد فرحا به، وقال ابن عبد البر: روي من وجوه كثيرة متواترة.