فهرس الكتاب
2577- وروي أن أبا ذر دخل المسجد ومعه عصا له وقد اخضرت مما يضرب بها الشجر لرعية غنمه، فرآه محمد بن مسلمة فقال: أما له من يرعى غنمه؟ فبعث إليه ألف درهم وخادما، فردها وقال: إن لنا غنيمة، ولنا محررة أحيانا نرعاها وأحيانا ندع، وأيم الله إني مشفق من فضل ألبانها ألا نؤدي شكرها.
(2577) - قوله: «فرآه محمد بن مسلمة» :
قصته مع أبي ذر أخرجها الإمام أحمد في الزهد [/ 214] رقم 793، وابن عساكر في تاريخه [66/ 207- 208] مع اختلاف في اللفظ يسير.
وأخرج الإمام أحمد في الزهد [/ 212] ، وابن سعد في الطبقات [4/ 235] ، وابن عساكر في تاريخه [66/ 208- 209] من طريق سفيان عن عمار الدهني، عن أبي شعبة قال: جاء رجل من قومنا أبا ذر يعرض عليه فأبى أبو ذر أن يأخذ وقال: لنا أحمرة نحتمل عليها، وأعنز نحلبها، ومحررة تخدمنا، وفضل عباءة عن كسوتنا، وإني لأخاف الحساب فيها.
وأخرج ابن سعد في الطبقات [4/ 235] من حديث الواقدي قال: حدثنا سعيد بن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن أبي ذر أنه رآه في نمرة مؤتزرا بها قائما يصلي فقلت: يا أبا ذر أما لك ثوب غير هذه النمرة؟
قال: لو كان لي لرأيته عليّ، قلت: فإني رأيت عليك منذ أيام ثوبين! فقال: يا ابن أخي أعطيتهما من هو أحوج إليهما مني، قلت: والله إنك لمحتاج إليهما، قال: اللهمّ غفرا، إنك لمعظم للدنيا، أليس ترى عليّ هذه البردة، ولي أخرى للمسجد، ولي أعنز نحلبها، ولي أحمرة نحتمل عليها ميرتنا، وعندنا من يخدمنا ويكفينا مهنة طعامنا؟ فأي نعمة أفضل مما نحن فيه؟.