فهرس الكتاب

الصفحة 2658 من 2970

عن علقمة بن مرثد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين، منهم:

أويس القرني، وإن أهله ظنوا أنه مجنون، فبنوا له بيتا على باب دارهم، فكان يأتي عليه السنة والسنتان لا يرون له وجها.

فكان طعامه مما يلتقط من النوى، فإذا أمسى باعه لإفطاره، وإذا أصاب حشفة حبسها لإفطاره.

فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا أيها الناس قوموا بالموسم فقاموا، فقال: ألا اجلسوا إلّا من كان من أهل الكوفة، فجلسوا، فقال:

ألا اجلسوا إلّا من كان من مراد، فجلسوا، فقال: ألا اجلسوا إلّا من كان من قرن، فجلسوا إلّا رجلا كان عم أويس بن أنيس، فقال له عمر رضي الله عنه: أقرني أنت؟ قال: نعم، قال: أتعرف أويسا؟ قال:

وما سؤالك عنه يا أمير المؤمنين؟ فو الله ما فينا أحمق منه ولا أجوع، فبكى عمر وقال: ويحك! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يدخل بشفاعته الجنة مثل ربيعة ومضر.

قال هرم: فلما بلغني ذلك قدمت الكوفة، ولم يكن لي هم إلّا طلبه حتى سقطت عليه جالسا على شاطئ الفرات نصف النهار يتوضأ، فعرفته بالنعت الذي نعت لي، فإذا هو رجل لحيم آدم- شديد الأدمة- أشعث محلوق الرأس، مهيب المنظر- زاد فيه غيره: كان رجلا أشهب أصهب، عريض ما بين المنكبين، وفي كتفه اليسرى وضح، وضارب بلحيته على صدره- ناصب بعينه موضع السجود، قال: فسلمت عليه فرده عليّ، قوله: «ولا أجوع» :

في رواية يزيد بن عطاء، عن علقمة: ولا أجن منه ولا أجوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت