فهرس الكتاب
ولا أحسن ثوبا، ولا أطيب منه ريحا فقال: كيف أنت يا زائدة، وكيف محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ قلت: بخير، يحمد الله، وينذر بأيام الله، فقال: إذا أتيت محمدا فاقريه السلام، وقولي له: إن رضوان خازن الجنان يقرئك السلام ويقول لك: يا محمد ما فرح أحد بمبعثك كما فرحت أنا، وإن الله تعالى قسم الجنة ثلاثة أثلاث: ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا، وثلث تشفع فيهم فتشفّع.
قالت: ثم مضى، فذهبت لأحمل حطبي فثقل عليّ وارتعدت، فرأى تعبي، فالتفت فنظر إليّ فقال: يا زائدة أثقل عليك حطبك؟ قلت:
نعم بأبي أنت وأمي، فأخذ قضيبا أخضر كان في يده، فغمز الحطب فإذا هو بصخرة ناتئة فقال: أيتها الصخرة اقبلي، فأقبلت فقال لها: احملي هذا الحطب مع زائدة إلى باب عمر بن الخطاب، قالت: والله يا رسول الله لو رأيتها تدكدك بين يدي حتى أتت باب عمر رضي الله عنه فألقت الحطب، ثم رجعت.
قالت: فخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدا وهو يبكي ويقول: الحمد الله قوله: «إن رضوان خازن الجنة» :
كذا عندنا أن الذي لقيته زائدة هو رضوان خارن الجنة، وأخرج حديثها أبو موسى المديني من وجه آخر سأذكره، وفيه أنها لقيت الخضر عليه السلام، قال الحافظ في الإصابة: كذا وقع في رواية أبي موسى، ووقع في رواية أبي سعد أن اسمها زائدة، وأن الذي لقيها رضوان خازن الجنة.
قوله: «فخر رسول الله ساجدا» :
أخرج القصة أبو موسى المديني- كما في الأسد والإصابة- ومن طريقه ابن الأثير فقال: أخبرنا أبو موسى إذنا، أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي نصر