فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 2970

وموسى وعيسى وسليمان وداود، وكل من قال تعالى حيث يقول:

وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ الآية، إلى قوله: وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وقبل أن يخلق الأنبياء كلهم عليهم السلام بأربع مائة ألف سنة وأربعة وعشرين ألف سنة، وخلق معه اثنى عشر حجابا: - تشريفا وإشعارا بأنه خلق عجيب وأن له مناسبة إلى حضرة الربوبية. اه.

ولعل فيما ذكره الراغب في معنى النور غني عن التأويل، فقد قال في مفرداته:

قد سمى الله تعالى نفسه نورا من حيث أنه هو المنور فقال: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، قال: فتسميته تعالى بذلك لمبالغة فعله. قال: والنور ضربان:

دنيوي وأخروي، فالدنيوي ضربان: ضرب معقول بعين البصيرة وهو ما انتشر من الأمور الإلهية كنور العقل ونور القرآن، ومحسوس بعين البصر، وهو ما انتشر من الأجسام النيرة كالقمرين والنجوم والنيرات، قال: فمن النور الإلهي قوله تعالى: قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ، وقال: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا، وقال: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ، وقال: نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ الآية، قال: والمحسوس قوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا الآية، قال ومن النور الآخروي قوله تعالى: يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ الآية، فهذا ما جاء في معنى نوره صلى الله عليه وسلم وتأويله.

ولا معارضة فيما ورد في أولية خلق نوره صلى الله عليه وسلم لما روي من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا: أول ما خلق الله القلم فقال له: أكتب ... الحديث، ولما روي من حديث ابن عمر مرفوعا: قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء ... ، لإمكان الجمع بين الأولية في كل شيء بالإضافة إلى جنسه من المخلوقات، أفاده العجلوني في كشف الخفاء، والقسطلاني في المواهب نقلا عن أبي يعلى الهمداني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت