739-وروي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف من غزوة بني المصطلق ومعه جويرية بنت الحارث- وكان صلى الله عليه وسلم بذات الجيش- دفع جويرية إلى رجل من الأنصار وديعة، وأمره بالاحتفاظ بها، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فأقبل أبوها الحارث بن أبي ضرار بفداء ابنته، فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء للفداء فرغب في بعيرين منها، فغيّبها في شعب من شعاب العقيق، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أصبتم ابنتي وهذا فداؤها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأين البعيران اللذان غيّبت بالعقيق في شعب كذا وكذا، فقال الحارث: اشهد أن لا إله إلّا الله، وأنك رسول الله، فو الله ما أطلع على ذلك إلّا الله تعالى ذكره، فأسلم- أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام [2/ 294- 295] ، ومن طريقه الإمام أحمد في المسند [6/ 277] : حدثني محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة ... الحديث وفيه: قالت عائشة: فما أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها، إسناده صحيح.
739 قوله: «وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف» : سيرة ابن هشام [2/ 295] .
قوله: «فقال الحارث: أشهد ان لا إله إلّا الله» : فرق بينه وبين الحارث بن ضرار جماعة، فذكروا في ابن أبي ضرار القصة المذكورة هنا، أخرجها ابن إسحاق- كما في سيرة ابن هشام [2/ 295- 296] ، ومن طريقه أبو علي الغساني- كما في الأسد لابن الأثير في الأسد [1/ 400] - وذكروا في ابن أبي ضرار قصته مع الوليد بن عقبة وسبب نزول قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا الاية، ومنهم من جعلهما واحدا، قال ابن عبد البر: أخشى أن يكونا اثنين، وقال ابن الأثير في ترجمة ابن أبي ضرار: استدركه أبو علي الغساني على أبي عمر، وظاهر صنيع الحافظ في الإصابة أنهما واحد، والله أعلم.