فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولما كان من شريعتنا أن من فقأ عين الداخل داره بغير إذنه ، أو الناظر في بيته بغير أمره ، من غير جناح على فاعله ، ولا حرج على مرتكبه ، للأخبار الجمة الواردة فيه التي أمليناها في غير موضع من كتبنا - كان جائزا اتفاق هذه الشريعة مع شريعة موسى بإسقاط الحرج عمن فقأ عين الداخل داره بغير إذنه ، فكان استعمال موسى هذا الفعل مباحا له ولا حرج عليه في فعله ، فلما رجع ملك الموت إلى ربه ، وأخبره بما كان من موسى فيه ، أمره ثانيا بأمر آخر ، أمر اختبار وابتلاء - كما ذكرنا من قبل - إذ قال الله له: قل له: إن شئت فضع يدك على متن ثور فلك بكل ما غطت يدك بكل شعرة سنة ، فلما علم موسى كليم الله صلى الله على نبينا وعليه أنه ملك الموت ، وأنه جاءه بالرسالة من عند الله ، طابت نفسه بالموت ، ولم يستمهل ، وقال: فالآن . فلو كانت المرة الأولى ، عرفه موسى عليه السلام أنه ملك الموت ، لاستعمل ما استعمل في المرة الأخرى عند تيقنه وعلمه به ، ضد قول من زعم أن أصحاب الحديث حمالة الحطب ، ورعاة الليل يجمعون ما لا ينتفعون به ويروون ما لا يؤجرون عليه ، ويقولون بما يبطله الإسلام ، جهلا منه بمعاني الأخبار ، وترك التفقه في الآثار ، معتمدا في ذلك على رأيه المنكوس وقياسه المعكوس .
(2) أي: فيقتل عيسى ابن مريم عليه السلام الدجال ، كما جاء في « صحيح مسلم » عن النواس بن سمعان رضي الله عنه: بلفظ « فيطلبه ( أي: يطلب عيسى عليه السلام الدجال ) حتى يدركه بباب لد فيقتله » .
(3) أي أمر بالاستعاذة منه.
(4) كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: « إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر ، فليستعذ بالله من أربع ، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، وعذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال » رواه مسلم وأبو داود والترمذي .
(5) الأجداث: القبور . وينسلون: يسرعون .
(6) الأغرل: الذي في خلقه سعة.