فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فتأويل ما في القرآن من أخبار المعاد هو ما أخبر الله به فيه مما يكون: من القيامة والحساب والجزاء والجنة والنار ونحر ذلك كما قال الله تعالى في قصة يوسف لما سجد أبواه واخوته قال: { يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل } فجعل عين ما وجد في الخارج هو تأويل الرؤيا
الثاني: هو تفسير الكلام وهو الكلام الذي يفسر به اللفظ حتى يفهم معناه أو تعرف علته أو دليله
وهذا ( التأويل الثالث ) هو عين ما هو موجود في الخارج ومنه قول عائشة: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لى ) يتأول القرآن يعنى قوله: { فسبح بحمد ربك واستغفره } وقول سفيان بن عيينة: السنة هي تأويل الأمر والنهي فإن نفس الفعل المأمور به: هو تأويل الأمر به ونفس الموجود المخبر عنه هو تأويل الخبر والكلام خبر وأمر
ولهذا يقول أبو عبيد وغيره: الفقهاء أعلم بالتأويل من أهل اللغة كما ذكروا ذلك في تفسير اشتمال الصماء لأن الفقها ء يعلمون تفسير ما أمر به ونهى عنه لعلهم بمقاصد الرسول صلى الله عليه وسلم كما يعلم أتباع بقراط وسيبوبه ونحوها من مقاصدها ما لا يعلم بمجرد اللغة ولكن تأويل الأمر والنهي لا بد من معرفته بخلاف تأويل الخبر
إذا عرف ذلك: فتأويل ما أخبر الله تعالى به عن نفسه المقدسة المتصفة بما لها من حقائق الصفات وتأويل ما أخبر الله به تعالى من الوعد والوعد هو نفس ما يكون من الوعد والوعد
ولهذا ما يجيء في الحديث يعمل بمحكمة ونؤمن بمتشابهه لأن ما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر فيه ألفاظ متشابهه يشبه معانيها ما نعمله في الدنيا كما أخبر أن في الجنة لحما ولبنا وعسلا وخمرا ونحو ذلك وهذا يشبه ما في الدنيا لفظا ومعنى ولكن ليس مثله ولا حقيقته
فأسماء الله تعالى وصفاته أولى وإن كان بينهما وبين أسماء العباد وصفاتهم تشابه أن لا يكون لأجلها الخالق مثل المخلوق ولا حقيقة كحقيقته