فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 2899

ومما يوضح هذا أن الله وصف القرآن كله بأنه محكم وبأنه متشابه وفى موضع آخر منه ما هو محكم ومنه ما هو متشابه فينبغي أن يعرف الإحكام والتشابه الذي يعمه والإحكام والتشابه الذي يخص بعضه قال الله تعالى: { الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت } فأخبر أنه أحكم آياته كلها وقال تعالى: { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني } فأخبر أنه كله متشابه زالحكم هو الفصل بين الشيئين فالحكم بين الخصمين والحكم فصل بين المتشابهات عملا وعملا اذا مر بين الحق والباطل والصدق والكذب والنافع والضار وذلك يتضمن فعل النافع وترك الضار فيقال: حكمت السفيه وأحكمته اذا أخذت على يديه وحكمت الدابة وأحكمتها اذا جعلت لها حكمة وهو ما أحاط بالحنك من اللجام واحكام الشيء اتقانه

فإحكام الكلام إتقانه بتميز الصدق من الكذب في أخباره وتمييز الرشد من الغي في أوامره والقرآن كله محكم بمعنى الابقان فقد سماه الله حكيما بقوله: { الر تلك آيات الكتاب الحكيم } فالحكيم بمعنى الحاكم كما جعله يقص بقوله: ( إن هذا القرآن يقص على بني اسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ) وجعله مفتيا في قوله: { قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب } أى مايتلى عليكم يفتيكم فيهن وجعله هاديا ومبشرا في قوله { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات }

وأما التشابه الذي يعمه فهو ضد الاختلاف المنفي عنه في قوله: { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } وهو الاختلاف المذكر في قوله: { إنكم لفي قول مختلف * يؤفك عنه من أفك }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت