فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومنها ): ظنهم أنما عارضا به السمع معلوم بالعقل ويكونون غالطين في ذلك فإنه إذا وزن باليزان الصحيح وجد ما يعارض الكتاب والسنة ومن المجهولات لامن المعقولات وقد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع والمقصود هنا: أن من ( صفات الله تعالى ) ما قد يعلم بالعقل كما يعلم أنه عالم وأنه قادر وأنه حي كما أرشد إلى ذلك قوله: { ألا يعلم من خلق } وقد اتفق النظار من مثبتة الصفات: على أنه يعلم بالعقل ( عند المحققين ) أنه حي عليم قدير مريد وكذلك السمع والبصر والكلام يثبت بالعقل عند المققين منهم بل كذلك الحب والرضا والغضب ويمكن إثباته بالعقل وكذلك علوه على المخلوقات ومباينته لها مما يعلم بالعقل كما أثبتته بذلك الأئمة: مثل حمد بن حنبل غيره
ومثل: عبد العالى المكي وعبد الله بن سعيد بن كلاب بل وكذلك إمكان الروية: ييثبت بالعقل لكن منهم من أثبتها بأن كل موجود تصح رؤيته
ومنهم من أثبتها بأن كل قائم بنفسه يمكن رؤيته وهذه الطريق أصح من تلك
وقد يمكن إثبات الرؤية بغير هذين الطريقين بتقسيم دائر بين النفي والإثبات كما يقال: إن الرؤية لا تتوقف الا على أمور وحودية فإن ما لا يتوقف إلا على أمور وجودية يكون الموجود الواجب القديم: أحق به من الممكن المحدث
والكلام على هذه الأمور مبسوط في غير هذا الموضع
والمقصود هنا: أن من الطرق التي يسلكها الأئمة ومن اتبعهم من نظار السنة في هذا الباب: أنه لو لم يكن موصوفا بإحدى الصفتين المتقابلتين: للزم اتصافه بالأخرى فلو لم يوصف بالحياة لوصف بالموت ولم يوصف بالقدرة لوصف بالعجز ولو لم يوصف بالسمع والبصر والكلام لوصف بالصمم والخرس والبكم
وطرد ذلك أنه لو لم يوصف بأنه مباين للعلم لكان داخلا فيه فسلب إحدى الصفتين المتقابلتين عنه يستلزم ثبوت الأخرى وتلك صفة نقص ينزه عنها الكامل من المخلوقات فتنزيه الخالق عنها أولى