فهرس الكتاب

الصفحة 1580 من 2899

وهذه الطريق غير قولنا هذه صفات كمال يتصف بها المخلوق فالخالق أولى فإن طريق اثبات صفات الكمال بأنفسها مغاير لطريق إثباتها بنفي ما يناقضها

وقد عرض طائفة من النفاة على هذه الطريقة باعراض مشهور ليسوا به على الناس حتى صار كثير من أهل الإثبات يظن صحته ويضعف الإثبات به مثل ما فعل من فعل ذلك من النظار حتى الامادى أمسى مع أنه أصل قول القرامطة الباطنية وأمثالهم من الجمهية فقالوا: القول بأنه لو لم يكن متصفا بهذه الصفات كالسمع والبصر والكلام مع كونه حيا: لكان متصفا بما يقابلها

فالتحقيق فيه متوقف على بيان حقيقة ( المتقابلين ) وبيان أقسامها فنقول أما المتقابلان فلا يجتمعان في شيء واحد من جهة واحدة وهو إما ألايصح اجتماعهما في الصدق ولا في الكذب: أو يصح ذلك في أحد الطرفين ولأنهما متقابلان بالسلب والإيجاب وهو تقابل التناقض والتناقض هو اختلاف القضيتين بالسلب والإيجاب على وجه لا يجتمعان في الصدق ولا في الكذب لذاتيهما كقولنا زيد حيوان وزيد ليس بحيوان

ومن خاصة استحالة اجتماع طرفيه في الصدق والكذب: أنه لا واسطة بين الطرفين ولا استحالة لأحد الطرفين من جهة واحدة ولا يصح اجتماعهما في الصدق ولا في الكذب إذا كون الموجود واجبا بنفسه وممكنا بنفسه: لا يجتمعان ولا يرتفعان

فإذا جعلتم هذا التقسيم: وهما ( النقيضان ما لا يجتمعان ولا يرتفعان ) فهذان لا يجتمعان ولا يربفعان وليس هما السلب والإيجاب فلا يصح حصر النقيضين - الذين لا يجتمعان ولا يرتفعان - في السلب والإيجاب

وحينئذ فيد ثبت وصفان - شيئان - لا يجتمعان ولا يرتفعان وهو خارج عن الأقسام الأربعة على هذا

فمن جعل الموت معنى وجوديا: فقد يقول إن كون الشيء لا يخلو من الحياة والموت هو من هذا الباب وكذلك العلم والجهل والصمم والبكم ونحو ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت