فهرس الكتاب

الصفحة 1581 من 2899

الوجه الثاني ): أن يقال: هذا القسم يتداخل فإن العدم والملكة: يدخل في السلب والإيجاب وغيته أنه نوع منه والمتضايفان يدخلان في المتضادين إنما هما نوعن منه فإن قال: أعني بالسلب والإيجاب: فلا يدخل في العدم والملكة - وهو أن يسلب عن الشيء ما ليس بقابل له - ولهذا جعل من خواصه أنه لا استحالة لأحد طريفه إلى آخره

قيل له: عن هذا جوابان:

أحدهما: أن غاية هذا أ السلب ينقسم إلى نوعين: أحدهما: سلب ما يمكن اتصاف الشيء

والثاني: سلب مالا يمكن اتصافه به

فيقال: الأول إثبات ما يمكن اتصافه ولا يجب

والثاني: إثبات ما يجب اتصافه به فيكون المراد به سلب ممتنع وإثبات الواجب كقولنا زيد حيوان فإن هذا إثبات واجب وزيد ليس بحجر فإن هذا سلب ممتنع وعلى هذا التقدير فاممكنات التي تقبل الوجود والعدم - كقولنا المثلث إما موجود وأما معدوم - يكون من قسم العدم والملكة وليس كذلك فإن ذلك القسم يخلو فيه الموصوف الواحد على المتقابلين جميعا ولا يخلو شيء من الممكنات عن الوجود والعدم

وأيضا فإنه على هذا التقدير - فصفات الرب كلها واجببة له - فإذا قيل اما أن يكون حيا أو عليما أو سميعا أ بصيرأ أو متكلما أولا يكون: كان مثل قولنا: إما أن يكون موجودا وإما أن يكون وهذا متقابل تقابل السلب واإلإيجاب فيكون الآخر مثله وبهذا يحصل المقصود

فإن قيل: هذا لا يصح يعلم إمكان قبوله لهذه الصفات: قيل له هذا إنما اشتركا فيما أمكن أن يثبت له ويزول كالحيوان فأما الرب تعالى: فإنه بتقدير ثبوتها له فهي واجبة ضرورة فإنه لا يمكن ابصافة بها بعدمها باتفاق

العقلاء فإن ذلك يوجب اتصافه بالنقائص وذلك منتف قطعا بخلاف من نفاها وقال: إن يفيها ليس بنقص لظنه أنه لا يقبل الإتصاف بها

فإن من قال هذا لا يمكنه أن يقول: انه مع إمكان الإتصاف بها لا يكون نفيها يقصا فإن فساد هذا معلوم بالضرورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت