فهرس الكتاب

الصفحة 1582 من 2899

وقيل له أيضا: أنت في تقابل السلب والإيجاب إن اشترطت العلم بإمكان الطرفين: لم يصح أن تقول واجب والوجود أما موجود وإما معدوم والممتنع الوجود أما موجود وأما معدوم لأن أحد الطرفين هنا معلوم الوجود ولآخر معلوم الإمتناع

وإن اشترطت العلم بإمكان أحدهما صح أن تقول إما أن يكون حيا وإما ألا يكون وإما أن يكون سميعا بصيرا وإما أن لا يكون لآن النفي إن كان ممكنا صح التقسيم وإن كان ممتنعا: كان الإثبات واجبا وحصل المقصود فإن قيل: هذا يفيد أن هذا التأويل يقابل السلب والإيجاب ونحن نسلم ذلك كما ذكرنا في الإعتراض لكن غايته: انه إما سميع وإما ليس بسميع وإما بصير وإما ليس ببصير والمنازع يختار النفي

فيقال له: على هذا التقدير: فالمثبت واجب والمسلوب ممتنع فأما أن تكون هذه الصفات واجية له وإما أ تكون ممتنعة عليه والقول بالإمتناع لا وجه له إذ لا دليل عليه بوجه

بل قد يقال: نحن نعلم بالإضطرار بطلان الإمتناع فإنه لا يمكن أن يستدل على امتناع ذلك الا بما يسدل به على إبطال أصل الصفات وقد علم فساد ذلك

وحينئذ فيجب القول بوجوب هذه الصفات له

وأعلم أن هذا يمكن أن يجعل طريقة مستقلة في إثبات صفات الكمال له فإنها إما واجبه له وإما ممتنعة عليه والثاني باطل فتعين الأول لأن كونه قابلا لها خاليا عنها يقتضي أن يكون ممكنا وذلك ممتنع في حقه وهذه طريقة معروفة لمن سلكها من النظار

( الجواب الثاني ) أن يقال: فعلى هذا اذا قلنا زيد إما عاقل وإما غير عاقل وإما عالم واما ليس بعالم وإما حي وإما غير حي وإما ناطق وإما غير ناطق وأمثال ذلك مما فيه سلب الصفة عن محل قابل لها لم يكن هذا داخلا في قسم تقابل السلب والإيجاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت