فهرس الكتاب

الصفحة 1583 من 2899

ومعلوم أن هذا خلاف المعلوم بالضرورة وخلاف اتفاق العقلاء وخلاف ما ذكروه في المنطق وعيره ومعلوم أن مثل هذه القضايا تتناقض بالسلب والإيجاب على وجه يلزم من صدق كذب الأخرى فلا يجتمعان في الصدق والكذب فهو شروط التناقض موجودة فيها وغاية فرقهم أن يقولوا إذا قلنا: هو إما بصير وإما ببصير: كان إجابيا وسلبا وإذا قلنا إما بصير وإما أعمى: كان ملكة وعدما وهذه منازعة لفظية والافالمعنى في الموضعين سواء

فلم أن ذلك نوع تقابل السلب والإيجاب وهذا يبطل قولهم في حد ذلك التقابل: أنه لا استحالة لأحد الطرفين الى الآخر فإن الإستحالة هنا ممكنة كإمكانها إذا عبر بلفظ العمى

( الوجه الثالث ) أن يقال: التقسيم الحاصر أن يقال: المتقابلان إما أن يختلفا بالسلب والإيجاب وإما لا يختلفا بذلك بل يكونان إيجابيين أو سلبيين

فالأول هو النقيضان

والثاني إما أن يمكن خلو المحل عنهما وإما لا يمكن ولأول: هما الضدان كالسواد والبياض والثاني: هما في معنى النقيضين وإن كانا ثبوتيين كالوجوب والأ مكان والحدوث والقدم والقيام بالنفس والقيام بالغير والمباينة والمجانية نحو ذلك

ومعلوم أن الحياة والموت والصمم والبكم والسمع: ليس مما اذا خلا الموصوف عنهما وصف بوصف ثالث بينهما كالحرة بين السواد والبياض فعلم أن الموصوف لا يخلو عن أحدهما فإذا انتفى تعين الآخر

( الوجه الرابع ) : المحل الذي لا يقبل الإتصاف بالحياة والعلم والقدرة والكلام ونحوها: انقص من المحل الذي يقبل ذلك ويخلو عنها ولهذا كان الحجر ونحوه أنقص من الحي والأعمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت