فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 2899

وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان وسلم الحرمان ودرجة الطغيان فالحذر كل الحذر من ذلك نظرا وفكرا ووسوسة فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه ونهاهم عن مرامه كما قال الله تعالى في كتابه: ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) فمن سأل: لم فعل ؟ ( 33 ) فقد رد حكم الكتاب ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين . ( 34 )

فهذا جملة ما يحتاج إليه من هو منور قلبه من أولياء الله تعالى وهي درجة الراسخين في العلم لأن العلم علمان: علم في الخلق موجود وعلم في الخلق مفقود فإنكار العلم الموجود كفر وادعاء العلم المفقود كفر ولا يثبت الإيمان إلا بقبول العلم الموجود وترك طلب العلم المفقود

ونؤمن باللوح والقلم وبجميع ما فيه قد رقم ( 35 ) فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله تعالى فيه أنه كائن ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه ولو اجتمعوا كلهم على شيء لم يكتبه الله تعالى فيه ليجعلوه كائنا لم يقدروا عليه جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة وما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه

وعلى العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه فقدر ذلك تقديرا محكما مبرما ليس فيه ناقض ولا معقب ولا مزيل ولا مغير ولا ناقص ولا زائد من خلقه في سماواته وأرضه وذلك من عقد الإيمان وأصول المعرفة والاعتراف بتوحيد الله تعالى وربوبيته كما قال تعالى في كتابه: ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) وقال تعالى: ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) فويل لمن صار لله تعالى في القدر خصيما وأحضر للنظر فيه ( 36 ) قلبا سقيما لقد التمس بوهمه في محض الغيب سرا كتيما وعاد بما قال فيه أفاكا أثيما

الإيمان بالعرش والكرسي:

والعرش والكرسي حق وهو مستغن عن العرش وما دونه ( 37 ) محيط بكل شيء وفوقه وقد أعجز عن الإحاطة خلقه . ( 38 )

الإيمان بالملائكة والنبيين والكتب السماوية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت