فهرس الكتاب

الصفحة 2297 من 2899

قال ابن الصلاح: وهذا حسن فائق فإن شك أتى بالمتحقق، وهو الوحدة:"حدثني"أو"أخبرني"، عند ابن الصلاح والبيهقي، وعن يحيى بن سعيد القطان: يأتي بالأدنى، وهو"حدثنا"أو"أخبرنا("

قال الخطيب البغدادي: وهذا الذي قاله ابن وهب مستحب، لا مستحق، وعند أهل العلم كافة

(فرع": اختلفوا في صحة سماع من ينسخ أو إسماعه: فمنع من ذلك إبراهيم الحربي وابن عدي وأبو إسحاق الأسفرائيني وكان أبو بكر أحمد بن إسحاق الصبغي يقول"حضرت"، ولا يقول"حدثنا"ولا "أخبرنا"وجوزه موسى بن هارون الحافظ"

وكان ابن المبارك ينسخ وهو يقرأ عليه

وقال أبو حاتم: كتبت حديث عارم وعمرو بن مرزوق، وحضر الدارقطني وهو شاب، فجلس إسماعيل الصفار وهو يملي، والدارقطني ينسخ جزءًا، فقال: له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ! فقال: فهمي للاملاء بخلاف فهمك، فقال له: كم أملى الشيخ حديثًا إلى الآن? فقال الدارقطني:(ثمانية عشر حديثًا، ثم سردها كلها عن ظهر قلب، بأسانيد ومتونها، فتعجب الناس منه، والله أعلم

وكان شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي، تغمده الله برحمته، يكتب في مجلس السماع، وينعس في بعض الأحيان، ويرد على القارئ ردًا جيدًا بينًا واضحًا، بحيث يتعجب القارئ من نفسه، أنه يغلط فيما في يده وهو مستيقظ، والشيخ ناعس وهو أنبه منه! ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

قال ابن الصلاح: وكذلك التحدث في مجلس السماع، وما إذا كان القارئ سريع القراءة، أو كان السامع بعيدًا من القارئ ثم اختار أنه يغتفر اليسير من ذلك، وأنه إذا كان يفهم ما يقرأ من النسخ فالسماع صحيح وينبغي أن يُجبر ذلك بالإجازة بعد ذلك كله

هذا هو الواقع في زماننا اليوم: أن يحضر مجلس السماع من يفهم ومن لا يفهم، والبعيد من القارئ، والناعس، والمتحدث، والصبيان الذين لا ينضبط أمرهم بل يلعبون غالبًا، ولا يشتغلون بمجرد السماع وكل هؤلاء قد كان يكتب لهم السماع بحضرة شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت