فهرس الكتاب

الصفحة 2298 من 2899

وبلغني عن القاضي تقي الدين سليمان المقدسي: أنه زجر في مجلسه الصبيان عن اللعب، فقال: لا تزجروهم، فانَّا سمعنا مثلهم

وقد روي عن الامام العَلم عبدالرحمن بن مهدي أنه قال: يكفيك من الحديث شمه وكذا قال غير واحد من الحفاظ

وقد كانت المجالس تعقد ببغداد وبغيرها من البلاد، فيجتمع الفئام من الناس، بل الألوف المؤلفة، ويصعد المُستملي على الأماكن المرتفعة، ويبلغون عن المشايخ ما يملون، فيحدث الناس عنهم بذلك، مع ما يقع في مثل هذه المجامع من اللغط والكلام

وحكى الأعمش: أنهم كانوا في حلقة إبراهيم إذا لم يسمع أحدهم الكلمة جيدًا استفهما من جاره وقد وقع هذا في بعض الأحاديث عن عقبة بن عامر، وجابر بن سمرة وغيرهما، وهذا هو الأصلح للناس وإن قد تورع آخرون وشددوا في ذلك، وهو القياس والله أعلم

ويجوز السماع من وراء حجاب، كما كان السلف يرون عن أمهات المؤمنين، واحتج بعضهم بحديث:"حتى ينادي ابن أم مكتوم("

وقال بعضهم عن شعبة: إذا حدثك من لا ترى شخصه فلا ترو عنه، فلعله شيطان قد تصور في صورته، يقول حدثنا أخبرن وهذا عجيب وغريب جدًا! إذا حدثه بحديث ثم قال:"لا تروه عني"، أو"رجعت عن إسماعك"، ونحو ذلك، ولم يبد مستندًا سوى المنع اليابس، أو أسمع قومًا فخص بعضهم وقال:"لا أجيز لفلان أن يروي عني شيئا"فإنه لا يمنع من صحة الرواية عنه، ولا التفات إلى قوله وقد حدث النسائي عن الحارث بن مسكين والحالة هذه؛ وأفتى الشيخ أبو إسحاق الأسفرائيني بذلك

القسم الثالث

الإجازة

والرواية بها جائزة عند الجمهور، وادعى القاضي أبو الوليد الباجي الإجماع على ذلك ونقضه ابن الصلاح بما رواه الربيع عن الشافعي: أنه منع من الرواية به وبذلك قطع الماوردي وعزاه إلى مذهب الشافعي، وكذلك قطع بالمنع القاضي حسين بن محمد المروروذي صاحب التعليقة، وقالا جميعًا: لو جازت الرواية بالإجازة بطلت الرحلة، وكذا روي عن شعبة بن الحجاج وغيره من أئمة الحديث وحفاظه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت