ثم إن ( كتاب البخاري ) أصح الكتابين صحيحا وأكثرهما فوائد . وأما ما رويناه عن ( أبي علي الحافظ النيسابوري ) - أستاذ ( الحاكم أبي عبد الله الحافظ ) - من أنه ( 12 ) قال: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب ( مسلم بن الحجاج ) . فهذا - وقول من فضل من شيوخ المغرب ( كتاب مسلم ) على ( كتاب البخاري ) - إن كان المراد به: أن ( كتاب مسلم ) يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسرودا غير ممزوج بمثل ما في ( كتاب البخاري ) في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح فهذا لا بأس به . وليس يلزم منه أن ( كتاب مسلم ) أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح على ( كتاب البخاري ) . وإن كان المراد به: أن ( كتاب مسلم ) أصح صحيحا فهذا مردود على من يقوله . والله أعلم
الرابعة: لم يستوعبا الصحيح في صحيحيهما ولا التزما ذلك
فقد روينا عن ( البخاري ) أنه قال: ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لملال الطول
وروينا عن ( مسلم ) أنه قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا - يعني في كتابه الصحيح - إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه
قلت: أراد - والله أعلم - أنه لم يضع في كتابه إلا الأحاديث التي وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم