وإذا ورد نص مطلق ونص مقيد وجب تقييد المطلق به إن كان الحكم واحدًا، وإلا عمل بكل واحد على ما ورد عليه من إطلاق أو تقييد.
مثال ما كان الحكم فيهما واحدًا قوله تعالى في كفارة الظهار: ( فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ) وقوله في كفارة القتل: ( فتحرير رقبة مؤمنة ) فالحكم واحد هو تحرير الرقبة، فيجب تقييد المطلق في كفارة الظهار بالمقيد في كفارة القتل ويشترط الإيمان في الرقبة في كل منهما.
ومثال ما ليس الحكم فيهما واحدًا قوله تعالى: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) وقوله في آية الوضوء: ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) فالحكم مختلف، ففي الأولى قطع وفي الثانية غسل، فلا تقيد الأولى بالثانية بل تبقى على إطلاقها ويكون القطع من الكوع - مفصل الكف - والغسل إلى المرافق.
المجمل والمبين
تعريف المجمل:
المجمل لغة المبهم والمجموع.
واصطلاحًا: ما يتوقف فهم المراد منه على غيره إما في تعيينه أو بيان صفته أو مقداره.
مثال ما يحتاج إلى غيره في تعيينه قوله تعالى: ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) فإن القرء لفظ مشترك بين الحيض والطهر فيحتاج في تعيين أحدهما إلى دليل.
ومثال ما يحتاج إلى غيره في بيان صفته قوله تعالى: ( وأقيموا الصلاة ) فإن كيفية إقامة الصلاة مجهولة تحتاج إلى بيان.
ومثال ما يحتاج إلى غيره في بيان مقداره قوله تعالى: ( وآتو الزكاة ) فإن مقدار الزكاة الواجبة مجهول يحتاج إلى بيان.
تعريف المبين:
المبين لغة المظهر والموضح.
واصطلاحًا: ما يفهم المراد منه إما بأصل الوضع أو بعد التبيين.
مثال ما يفهم المراد منه بأصل الوضع لفظ: سماء أرض جبل عدل ظلم صدق. فهذه الكلمات ونحوها مفهومة بأصل الوضع ولا تحتاج إلى غيرها في بيان معناها.
ومثال ما يفهم المراد منه بعد التبيين قوله تعالى: ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) فإن الإقامة والإيتاء كل منهما مجمل، ولكن الشارع بينهما فصار لفظهما بينا بعد التبيين.