إذا نظرنا إلى هذين الأصلين: الحر والبهيمة، وجدنا أن العبد متردد بينهما. فمن حيث أنه إنسان عاقل يثاب ويعاقب وينكح ويطلق، يشبه الحر. ومن حيث أنه يباع ويرهن ويوقف ويوهب ويورث ولا يودع ويضمن بالقيمة ويتصرف فيه، يشبه البهيمة. وقد وجدنا أنه من حيث التصرف المالي أكثر شبهًا بالبهيمة، فيلحق بها.
وهذا القسم من القياس ضعيف، إذ ليس بينه وبين الأصل علة مناسبة سوى أنه يشبهه في أكثر الأحكام، مع أنه ينازعه أصل آخر.
قياس العكس:
ومن القياس ما يسمى بـ ( قياس العكس ) . وهو إثبات نقيض حكم الأصل للفرع لوجود نقيض علة حكم الأصل فيه.
ومثلوا لذلك بقوله e ( وفي بضع أحدكم صدقة ) قالوا: ( يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟! ) قال: ( أرايتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ) . فأثبت النبي e للفرع - وهو الوطء الحلال - نقيض حكم الأصل - وهو الوطء الحرام - لوجود نقيض علة حكم الأصل فيه، أثبت للفرع أجرًا لأنه وطء حلال كما أن في الأصل وزرًا لأنه وطء حرام.
التعارض
تعريفه:
التعارض لغة التقابل والتمانع.
واصطلاحًا: تقابل الدليلين بحيث يخالف أحدهما الآخر.
وأقسام التعارض أربعة:
القسم الأول: أن يكون بين دليلين عامين. وله أربع حالات:
1-أن يمكن الجمع بينهما بحيث يحمل كل منهما على حال لا يناقض الآخر فيها، فيجب الجمع.
مثال ذلك قوله تعالى لنبيه e ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) وقوله: ( إنك لا تهدي من أحببت ) . والجمع بينهما: أن الآية الأولى يراد بها هداية الدلالة إلى الحق وهذه ثابتة للرسول e، والآية الثانية يراد بها هداية التوفيق للعمل وهذه بيد الله تعالى لا يملكها الرسول e ولا غيره.
2-فإن لم يمكن الجمع فالمتأخر ناسخ إن علم التاريخ، فيعمل به دون الأول.