مثال ذلك قوله تعالى في الصيام: ( فمن تطوع خيرًا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم ) . فهذه الآية تفيد التخيير بين الإطعام والصيام مع ترجيح الصيام، وقوله تعالى: ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام آخر ) تفيد تعيين الصيام أداءً في حق غير المريض والمسافر، وقضاءً في حقهما؛ لكنها متأخرة عن الأولى، فتكون ناسخة لها كما يدل على ذلك حديث سلمة بن الأكوع الثابت في الصحيحين وغيرهما.
3-فإن لم يعلم التاريخ عمل بالراجح إن كان هناك مرجح.
مثال ذلك قوله e ( من مس ذكره فليتوضأ ) وسئل e عن الرجل يمس ذكره أعليه الوضوء؟ قال: ( لا، إنما هو بضعة منك ) . فيرجح الأول لأنه أحوط، ولأنه أكثر طرقًا ومصححوه أكثر، ولأنه ناقل عن الأصل ففيه زيادة علم.
4-فإن لم يوجد مرجح وجب التوقف. ولا يوجد له مثال صحيح.
القسم الثاني: أن يكون التعارض بين خاصين. فله أربع حالات أيضًا:
1-أن يمكن الجمع بينهما، فيجب الجمع.
مثاله حديث جابر t في صفة حج النبي e أن النبي e صلى الظهر يوم النحر بمكة، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي e صلاها بمنى. فيجمع بينهما بأنه صلاها بمكة، ولما خرج إلى منى أعادها بمن فيها من أصحابه.
2-فإن لم يمكن الجمع، فالثاني ناسخ إن علم التاريخ.
مثاله قوله تعالى: ( يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك ) الآية، وقوله تعالى: ( لا يحل لك النساء من بعد ) . فالثانية ناسخة للأولى على أحد الأقوال.
3-فإن لم يمكن عمل بالراجح إن كان هناك مرجح.
مثاله حديث ميمونة أن النبي e تزوجها وهو حلال، وحديث ابن عباس أن النبي e تزوجها وهو محرم. فالراجح الأول لأن ميمونة صاحبة القصة فهي أدرى بها، ولأن حديثها مؤيد بحديث أبي رافع t أن النبي e تزوجها وهو حلال، قال: ( وكنت الرسول بينهما ) .