4-فإن لم يوجد مرجح، وجب التوقف. ولا يوجد له مثال صحيح.
القسم الثالث: أن يكون التعارض بين عام وخاص، فيخصص العام بالخاص.
مثاله قوله e: ( فيما سقت السماء العشر ) وقوله: ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) . فيخصص الأول بالثاني، ولا تجب الزكاة إلا فيما بلغ خمسة أوسق.
القسم الرابع: أن يكون التعارض بين نصين أحدهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه. فله ثلاث حالات:
1-أن يقوم دليل على تخصيص عموم أحدهما بالآخر فيخصص به.
مثاله قوله تعالى: ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن ) وقوله: ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) ، فالأولى خاصة في المتوفي عنها عامة في الحامل وغيرها، والثانية خاصة في الحامل عامة في المتوفي عنها وغيرها، لكن دل الدليل على تخصيص عموم الأولى بالثانية، وذلك أن سبيعة الأسلمية وضعت بعد وفاة زوجها بليالٍ فأذن لها النبي e أن تتزوج. وعلى هذا فتكون عدة الحامل إلى وضع الحمل سواء كانت متوفى عنها أم غيرها.
2-وإن لم يقم دليل على تخصيص عموم أحدهما بالآخر عمل بالراجح.
مثال ذلك قوله e: ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) وقوله e: ( لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ) . فالأول خاص في تحية المسجد عام في الوقت، والثاني خاص في الوقت عام في الصلاة يشمل تحية المسجد وغيرها، لكن الراجح تخصيص عموم الثاني بالأول، فتجوز تحية المسجد في الأوقات المنهي عن عموم الصلاة فيها. وإنما رجحنا ذلك لأن تخصيص عموم الثاني قد ثبت بغير تحية المسجد كقضاء المفروضة وإعادة الجماعة فضعف عمومه.
3-وإن لم يقم دليل ولا مرجح لتخصيص عموم أحدهما بالثاني وجب العمل بكل منهما فيما لا يتعارضان فيه والتوقف في الصورة التي يتعارضان فيها.