فهرس الكتاب

الصفحة 2592 من 2899

وسوّى المحققون كمالك والبخاري بين ( حدثنا ) و ( أخبرنا ) و ( سمعت ) ، والأمر في ذلك واسع.

فأما ( أنبأنا ) و ( أنا ) فكذلك، لكنها غلبت في عرف المتأخرين على الإجازة.

وقوله تعالى ( قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير ) دال على التساوي. فالحديث والخبر والنبأ مترادفات.

وأما المغاربة فيطلقون ( أخبرنا ) على ما هو إجازة، حتى إن بعضهم يطلق في الإجازة ( حدثنا ) ! وهذا تدليس.

ومن الناس من عد ( قال لنا ) إجازة ومناولة.

ومن التدليس أن يقول المحدث عن الشيخ الذي سمعه في أماكن لم يسمعها ( قرئ على فلان أخبرك فلان ) . فربما فعل ذلك الدارقطني، يقول: ( قرئ على أبي القاسم البغوي أخبرك فلان ) . وقال أبو نعيم: ( قرئ على عبد الله بن جعفر بن فارس حدثنا هارون بن سليمان ) .

ومن ذلك ( أخبرنا فلان من كتابه ) ، ورأيت ابن مسيب يفعله، وهذا لا ينبغي، فإنه تدليس، والصواب قولك ( في كتابه ) .

ومن التدليس أن يكون قد حضر جزءًا على شيخ، وهو ابن سنتين أو ثلاث، فيقول: أنبأنا فلان، ولم يقل ( وأنا حاضر ) . فهذا الحضور العَرِيّ عن إذن المسمِع لا يفيد اتصالًا، بل هو دون الإجازة، فإن الإجازة نوع اتصال عند أئمة.

وحضور ابن عام أو عامين إذا لم يقترن بإجازة كلا شيء، إلا أن يكون حضوره على شيخ حافظ أو محدث يفهم ما يحدثه، فيكون إقراره بكتابة اسم الطفل بمنزلة الإذن منه له في الرواية.

ومن صور الأداء ( حدثنا حجاج بن محمد قال قال ابن جريج ) فصيغة ( قال ) لا تدل على اتصال.

وقد اغتفرت في الصحابة، كقول الصحابي قال رسول الله e.

فحكمها الاتصال إذا كان ممن تيقن سماعه من رسول الله e. فإن كان لم يكن له إلا مجرد رؤية، فقوله قال رسول الله e محمول على الإرسال، كمحمود بن الربيع وأبي أمامة بن سهل وأبي الطفيل ومروان.

وكذلك ( قال ) من التابعي المعروف بلقاء ذلك الصحابي، كقول عروة قالت عائشة، وكقول ابن سيرين قال أبو هريرة، فحكمه الاتصال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت