وأرفع من لفظة ( قال ) لفظة ( عن ) .
وأرفع من ( عن ) : ( أخبرنا ) و ( ذكر لنا ) و ( أنبأنا ) .
وأرفع من ذلك ( حدثنا ) و ( سمعت ) .
وأما في اصطلاح المتأخرين فـ ( أنبأنا ) و ( عن ) و ( كتب إلينا ) واحد.
المقلوب:
وهو ما رواه الشيخ بإسناد لم يكن كذلك.
فينقلب عليه، وينط من إسناد حديث إلى متنِ آخر بعده.
أو أن ينقلب عليه اسم راوٍ، مثلُ مرةَ بنِ كعب بكعب بن مرة، وسعد بن سنان بسنان بن سعد.
فمن يعد ذلك خطأًا فقريب.
ومن تعمد ذلك وركب متنًا على إسناد ليس له، فهو سارق الحديث، وهو الذي يقال في حقه ( فلان يسرق الحديث ) . ومن ذلك أن يسرق حديثًا ما سمعه فيدعيَ سماعه من رجل.
وإن سرق فأتى بإسناد ضعيف لمتن لم يثبت سنده، فهو أخف جُرمًا ممن سرق حديثًا لم يصح متنه وركب له إسنادًا صحيحًا، فإن هذا نوع من الوضع والافتراء.
فإن كان ذلك في متون الحلال والحرام، فهو أعظم إثمًا، وقد تبوأ بيتًا في جهنم.
وأما سرقة السماع وادعاء ما لم يسمع من الكتب والأجزاء، فهذا كذب مجرد، ليس من الكذب على الرسول e، بل من الكذب على الشيوخ، ولن يفلح من تعاناه، وقلّ من ستر الله عليه منهم، فمنهم من يفتضح في حياته، ومنهم من يفتضح بعد وفاته، فنسأل الله الستر والعفو.
فصلٌ:
لا تشترط العدالة حالةَ التحمل، بل حالةَ الأداء.
فيصح سماعه كافرًا وفاجرًا وصبيًا، فقد روى جبير بن مطعم t أنه سمع النبي e يقرأ في المغرب بالطور، فسمع ذلك حالَ شركه ورواه مؤمنًا.
واصطلح المحدثون على جعلهم سماعَ ابنِ خمس سنين سماعًا، وما دونها حضورًا، واستأنسوا بأن محمودًا عقل مجةً، ولا دليل فيه. والمعتبر فيه إنما هو أهلية الفهم والتمييز.
مسألة:
يسوغ التصرف في الإسناد بالمعنى إلى صاحب الكتاب أو الجزء، وكره بعضهم أن يزيد في ألقاب الرواة في ذلك، وأن يزيد تاريخ سماعهم، وبقراءة من سمعوا، لأنه قدر زائد على المعنى.