§ وإن طلبه لله وللعمل به وللقربة بكثرة الصلاة على نبيه e ولنفع الناس، فقد فاز.
§ وإن كانت النية ممزوجة بالأمرين فالحكم للغالب.
§ وإن كان طلبه لفرط المحبة فيه، مع قطع النظر عن الأجر وعن بني آدم، فهذا كثيرًا ما يعتري طلبة العلوم، فلعل النية أن يرزقها اللهُ بعدُ.
وأيضًا فمن طلب العلم للآخرة كَسَرَه العلم وخشع لله واستكان وتواضع، ومن طلبه للدنيا تكبر به وتكثر وتجبر، وازدرى بالمسلمين العامة، وكان عاقبة أمره إلى سَفال وحقارة.
فليحتسب المحدث بحديثه، رجاء الدخول في قوله e ( نضر الله امرأًا سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها إلى من لم يسمعها ) .
وليبذل نفسه للطلبة الأخيار، لا سيما إذا تفرد.
وليمتنع مع الهَرم وتغير الذهن، وليعهد إلى أهله وإخوانه حال صحته أنكم متى رأيتموني تغيرت فامنعوني من الرواية.
فمن تغير بسوء حفظ وله أحاديث معدودة قد أدمن في دربتها ، فلا بأس بتحديثه بها زمنَ تغيره.
ولا بأس بأن يجيز مروياته حال تغيره، فإن أصوله مضبوطة ما تغيرت، وهو فقدْ وعَى ما أجاز.
فإن اختلط وخَرُف امتُنع من أخذ الإجازة منه.
ومن الأدب أن لا يحدث مع وجود من هو أولى منه لسنه وإتقانه، وأن لا يحدث بشيء يرويه غيره أعلى منه، وأن لا يغش المبتدئين بل يدلهم على المهم، فالدين النصيحة.
فإن دلهم على معمَّر عامِّيّ - وعلم قصورهم في إقامة مرويات العامِّيّ - نصحهم ودلهم على عارف يسمعون بقراءته، أو حضر مع العامِّيّ وروى بنزول جمعًا بين الفوائد.
وروي أن مالكًا رحمه الله كان يغتسل للتحديث ويتبخر ويتطيب ويلبس ثيابه الحسنة ويلزم الوقار والسكينة، ويزبر من يرفع صوته ويرتل الحديث.