فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 5204

وَلَكِنَّ اعْتِمَادِي فِي الْجَمِيعِ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ مَلْجَئِي وَمَلَاذِي قَوْلُهُ: (إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ) لِلسَّوْقِ بِالنَّظَرِ الْجَلِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ صَاحِبَكُمْ قَدِ اتَّخَذَ اللَّهَ خَلِيلًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ غَيْرَهُ خَلِيلًا احْتِرَازًا عَنِ الشَّرِكَةِ لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ إِلَى الْأَفْهَامِ مِنَ اللَّفْظِ الْمُوَافِقِ لِلسَّوْقِ بِدَقِيقِ النَّظَرِ أَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْقَطِعَ إِلَيْهِ فَكَيْفَ يَتَّخِذُ غَيْرَهُ خَلِيلًا وَعَلَى الثَّانِي يُفْهَمُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَ نَبِيَّنَا - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَهُ حَبِيبًا وَالْخُلَّةُ لَيْسَتْ مَخْصُوصَةً بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَلْ حَاصِلَةً لِنَبِيِّنَا - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - بِأَكْمَلِ وَجْهٍ وَأَتَمِّ نَفْيٍ أَنَّ اتِّخَاذَ اللَّهِ تَعَالَى أَحَدًا خَلِيلًا لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ لِلْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ بِمَعْنًى آخَرَ مُنَاسِبٍ لِجَنَابِهِ الْأَقْدَسِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى فَضْلِ الصِّدِّيقِ وَأَنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ خَلِيلًا لِمِثْلِهِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - لَوْ جَازَ لَهُ اتِّخَاذُ أَحَدٍ خَلِيلًا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى وَهَلْ يُعْقَلُ فِي الْعَقْلِ وَيُتَصَوَّرُ فِي النَّقْلِ دَرَجَةٌ فَوْقَ هَذَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت