فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 5204

197 -حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْمِيزَانُ يَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُ قَالَ أَرَأَيْتَ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا فِي يَدَيْهِ شَيْئًا»

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قَوْلُهُ (يَمِينُ اللَّهِ) قِيلَ أُرِيدَ بِالْيَمِينِ النِّعَمَ وَمَعْنَى مَلْأَى كَثِيرَةُ الْعَطَاءِ وَقِيلَ أُرِيدَ بِالْيَمِينِ الْخَزَائِنُ الَّتِي تَتَصَرَّفُ فِيهَا بِالْيَمِينِ (لَا يَغِيضُهَا) لَا يُنْقِصُهَا خَيْرٌ بَعْدَ خَيْرٍ (سَحَّاءُ) بِتَشْدِيدِ الْحَاءِ وَالْمَدِّ دَائِمَةٌ الصَّبِّ بِالْعَطَاءِ مِنْ سَحَّ سَحًّا وَرُوِيَ بِالتَّنْوِينِ مَصْدَرًا قِيلَ مَا أَتَمَّ هَذِهِ الْبَلَاغَةَ وَأَحْسَنَ هَذِهِ الِاسْتِعَارَةَ فَلَقَدْ نَبَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِهَذَا اللَّفْظِ عَلَى مَعَانٍ دَقِيقَةٍ مِنْهَا وَصْفُ يَدِهِ تَعَالَى فِي الْإِعْطَاءِ بِالتَّفَوُّقِ وَالِاسْتِعْلَاءِ فَإِنَّ السَّحَّ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ عُلُوٍّ وَمِنْهَا أَنَّهَا الْمُعْطِيَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى لِأَنَّ الْمَائِعَ إِذَا انْصَبَّ مِنْ فَوْقُ انْصَبَّ بِسُهُولَةٍ وَمِنْهَا جَزَالَةُ عَطَايَاهُ سُبْحَانَهُ فَإِنَّ السَّحَّ يَسْتَعْمِلُ فِيمَا ارْتَفَعَ عَنْ حَدِّ التَّقَاطُرِ إِلَى حَدِّ السَّيْلَانِ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا مَانِعَ لَهَا لِأَنَّ الْمَاءَ إِذَا أَخَذَ فِي الِانْصِبَابِ مِنْ فَوْقُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَرُدَّهُ قَوْلُهُ (اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) ظَرْفٌ لِسَحَّاءَ وَالْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ الِانْقِطَاعِ لِمَادَّةِ عَطَائِهِ تَعَالَى قَوْلُهُ (وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى) قُلْتُ هَذَا اللَّفْظُ مَعْنَاهُ كَمَا ذَكَرُوا فِي الْيَمِينِ مِنَ الْمَجَازِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَالْوَجْهُ مَذْهَبُ السَّلَفِ فَالْوَاجِبُ فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ الْإِيمَانُ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَالتَّسْلِيمُ وَتَرْكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ لِلْعَقْلِ وَيَسْتَقِلُّ بِنَوْعِ بَسْطٍ قَوْلُهُ (يَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُهُ) قِيلَ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى إِنْزَالِ الْعَدْلِ إِلَى الْأَرْضِ مَرَّةً وَرَفْعُهُ أُخْرَى قَوْلُهُ (مَا أَنْفَقَ) أَيْ قَدْرَ مَا أَنْفَقَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت