فهرس الكتاب

الصفحة 3053 من 5204

يَأْخُذَ بِعَيْنِهِ وَلَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ، وَهَذَا يَقُولُ بِهِ الْجُمْهُورُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فَقَالُوا: إِنَّهُ كَالْغُرَمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280] وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى مَا إِذَا أَخَذَهُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ مَثَلًا، أَوْ عَلَى الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ، أَيْ: إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُفْلِسٌ، فَالْأَنْسَبُ لَهُ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى الْفَسْخِ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ، وَقَوْلُهُمْ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَشْرَعْ لِلدَّيْنِ عِنْدَ الْإِفْلَاسِ إِلَّا الِانْتِظَارَ، فَحَرِيٌّ بِهِ أَنَّ الِانْتِظَارَ فِيمَا لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْمُفْلِسِ وَلَا كَلَامَ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِيمَا وُجِدَ عِنْدَ الْمُفْلِسِ وَلَا بُدَّ أَنَّ الدَّائِنِينَ يَأْخُذُونَ ذَلِكَ الْمَوْجُودَ عِنْدَهُ، وَالْحَدِيثُ يُبَيِّنُ أَنَّ الَّذِي يَأْخُذُ هَذَا الْمَوْجُودَ هُوَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ وَلَا يُجْعَلُ مَقْسُومًا بَيْنَ تَمَامِ الدَّائِنِينَ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ الْقُرْآنَ وَلَا مُقْتَضَى الْقُرْآنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت