أربح القوم .. ومنهم من ذهب لزيارة المسجد النبويِّ الشريف في المدينة المنورة، وهو رابح يلي سابقه .. ومنهم من سافر لصلة رحمه، وقد أدَّى واجبًا عظيمًا .. ومنهم من مكث في منزله، وكفَّ أذاه عن غيره، واستفاد قراءةً أو تعليمًا أو تفرَّغ للجلوس مع أهله .. ومنهم من خرج لنزهة على شواطئ البحار، فإمَّا معتبرٌ ومتَّعِظٌ ومستدِلٌّ بما يراه على عظمة الله تعالى، كما قال أبو سليمان الداراني: إذا خرجت من منزلي فلا يقع بصري على شيء إلا وآخذ منه عبرة ..
وإمَّا لاهٍ لاعب مُعرَّضٌ أطلق لنفسه شهواتها ورغباتها من سماع ما يريد والنظر لِما يريد والسفر لما يريد، فخسر وخاب وعاد بالأوزار، ولربما مات في الطريق قبل الوصول للمقصود.
وقد ازدادت الرغبة في الحديث عن هذا الموضوع لَمَّا وُجِّهت لي دعوةٌ من جمعية «المبرَّة الخيرية» بمكة المكرمة بإلقاء محاضرة في الجمعية في موسمها الثقافي التي تنظم له كلّ عام بمناسبة شهر رمضان المبارك، فلبيت الرغبة واخترت هذا الموضوع، وذلك لاختلاف أحوال وأقوال وأفعال الناس في شهر رمضان المبارك.
القلوب الحيَّة التي تعيش لله وتحيا لله وتتعامل لله، وأنفاسها وحركاتها ونظراتها لله ربِّ العالمين، تدعو لدينه وتغار لأجله، وتسعى لمرضاته بلا كللٍ أو ملل، فاجتهادها مطلوب وعملها مرغوب، ولكنها قد لا تدرك ما تريد، ولا تجني كل المقصود؛ لأنَّ السعي شتى والعمل