قامت السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما على الحقِّ والعدل، وما خُلقت عبثًا أو باطلًا، بل لحكمةٍ عظيمةٍ سنَّها الله تعالى وأرادها فحفظها من الفساد، وبإطلاق النظر وإمعان التفكير نلاحظ سُننًا جليلة في الكون تزيدها يقينًا بمدلول الآية: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} [1] .. ومن تلك السُنن:
التي نمشي عليها ونعيش على ظهرها، ونتعامل مع سهولها وجبالها، ونرى نباتها وأشجارها، ونشمُّ هواءها ونشرب ماءها .. فنجد أنَّ الأرض أنواع، منها السهلة ومنها الحزن [2] ، ومنها الطيبة ومنها الخبيثة، ومنها السوداء والبيضاء والحمراء وبين ذلك، وفي الحديث قال - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله تعالى خلق آدم من قبضةٍ قبضها من جميع الأرض؛ فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والحزن والخبيث والطيب وبين ذلك» [3] .
وعلى ضوء هذا جاءت أعمال الناس وسعيهم على قدر صلاحهم من فسادهم، وطيبهم من خبيثهم.
(1) سورة الليل، الآية: 4.
(2) الحزن: الخشن الغليظ.
(3) صحيح الجامع الصغير الجزء الأول كتاب الخلق.