يعيش الخلق في جود الله وفضله وكرمه، ويتمتَّعون بنعمه وخيراته، وإن كان تعالى قد أوجب العمل الصالح فإنه ضاعف الأجر والثواب عليه {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} [1] .
ولمضاعفة الحسنات أسباب منها:
كالأوقات المفضَّلة؛ إذ شرَّف الله بعض الساعات وبعض الأيام وبعض الليالي وبعض الشهور، فمن الساعات ساعة الإجابة يوم الجمعة، ومن الأيام يوم الجمعة من الأسبوع، وأيام العشر من عشر ذي الحجة أفضل الأعمال الصالحة فيها، ومن الليالي ليلة القدر خير من ألف شهر، ومن الشهور شهر رمضان.
فاختار الله من الأرض المساجد، فهي أفضل البقاع وأطهرها وأحبَّها إلى الله تعالى، ومن المساجد المساجد الثلاثة: المسجد الحرام بمكة المكرمة فالصلاة فيه بمائة ألف صلاة، والركعة بمائة ألف ركعة، والتسبيحة بمائة ألف تسبيحة، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ويليه
(1) سورة الشورى، الآية: 20.