إنَّ من أسماء الله تعالى: «الحكيم» ، ومن صفاته: «الحكمة» ، ومعناه الإتقان ووضع الشيء في موضعه ..
ولقد شرَّع الله الشرع بكلماتٍ عظيمة جعلت النفوس تقبله وتهوى إليه، وتبذل في سبيله كلَّ غالٍ ونفيس، بل وتتسابق إلى القيام به على الوجه المطلوب، وتقدِّم النفوس رخيصة لإعلائه، ومن ذلك ما حصل من خيثمة بن الحارث بن مالك الأنصاري - رضي الله عنه - في يوم بدر مع ابنه سعد بن خيثمة عندما خرجا للجهاد في سبيل الله، فقال خيثمة لابنه سعد: «آثرني بالخروج، وأقم مع نسائك، واخلفني في أهلك» ، قال سعد: «لا يا أبي، لو كان غير الجنة آثرتك به، وأما الجنة فلا» ، فاقترعا بينهما فوقعت على سعد، فخرج مع المسلمين فقاتل حتى استشهد، ثم لَحِقه أبوه شهيدًا في أحُد [1] .. !
فانظر إلى هذا التنافس على الموت في سبيل الله، وفي هذا دلالة واضحة على حبِّهم لهذا الدين والعمل من أجل رفع رايته.
والمتتبع لأطوار الدعوة المحمدية الشريفة يجد أنَّ التشريع مرَّ بأطوار حتى وصل إلى الكمال عندما نزل قول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [2] ..
(1) سير أعلام النبلاء (1/ 266) .
(2) سورة المائدة، الآية: 3.