وهل يقودنا إلى الجنة ويدافع عنا ويشفع لنا أم يسوقنا إلى النار ويخاصمنا عند ربنا بِهَجرنا له وإعراضنا عنه؟ .. {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [1] .
وفي الآيات التي نتعرَّض للكلام عنها بلاغية عظيمة في أسلوبها وبيانها ونظمها، ضمنت أنَّ هذا الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين، لذا كانت مظاهر حقيقة العمل والجزاء ذات لونين وذات اتجاهين، كذلك كان الإطار المختار لها في مطلع السورة ذا لونين في الكون وفي النفس سواء، فهو تعالى يُقسم بهذه الظواهر والحقائق المتقابلة في الكون وفي الناس على أن سعي الناس مختلف وطرقهم مختلفة؛ ومن ثمَّ فجزاؤهم مختلف، كذلك فليس الخير كالشر، وليس الهدى كالضلال، وليس الصلاح كالفساد، وليس من أعطى واتقى كمن بخل واستغنى، وليس من صدق وآمن كمن كذَّب وتولَّى، بل لكلٍّ طريق، ولكل جزاء وفاق، فانظر لهذه العظمة في التعبير والجمال في العرض قطعت به ألسنة الخراصين ودفعت أباطيلهم [2] .
(1) سورة القمر، الآية: 17.
(2) في ظلال القرآن (6) .