وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [1] ؟
فلقد ذكر الله تعالى في هذه الآية أمرين هما: «أرضعيه» ، و «ألقيه» ، ونهيين هما: «لا تخافي» ، و «لا تحزني» ، وخبرين وهما: «رادوه إليك» ، و «جاعلوه من المرسلين» ، وبشارتين وهما: «ردُّه إليها» ، و «جعله من المرسلين» .
وقد شهد الأعداء بعظمة القرآن الكريم ومكانته، والحقُّ ما شهدت به الأعادي، مع أنَّ شهادة الأعداء لا تكون كلّها حق، فعن الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ الوليد بن المغيرة لَمَّا سمع القرآن الكريم قال لقومه: «ماذا أقول فيه؟! فوالله ما منكم رجل أعلم مني بالشعر ولا برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقوله شيئًا من هذا، والله إن لقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو وما يُعلى عليه» [2] .
فإذا كان هذا موقف الأعداء، فما هو موقفنا من هذا الكتاب العظيم؟!
وما هو السعي الذي نسعاه إليه؟!
وما هو نصيبه من يومنا الطويل؟
وكم نختمه في الشهر؟
وما الأخلاق التي تخلَّقنا بها من القرآن؟
(1) سورة القصص، الآية: 7.
(2) لمحات في علون القرآن (83) .