الصفحة 19 من 65

والأنثى، وكل هذا القسم لأجل حال الإنسان المختلف وسعيه المتشتت .. !

ونجد أنَّ العلماء قد وضعوا لجواب القسم أحوالًا ليس هذا مجال ذِكرها والتفصيل فيها، وإنما يكفي ما سبق ذكره.

ونحن نؤمن بصدق الله تعالى بلا قسم، ولكن من الناس من وقف من القرآن موقف الألدِّ الخصم، فكان لا بدَّ من كشف شُبهته وردِّها عليه، ولذا عرف العرب فصاحته وأدركوا بلاغته، وعجزوا عن الإتيان بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا، فما قوله تعالى: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ... } إلا جوابًا لقسم قبله أُريد به بيان حال الإنسان وكشف خفايا نفسه، مما جعل له أعظم التأثير وأبلغ الوقع في النفوس.

وقد عرف العرب ذلك ولمسوه في واقعهم؛ فاتهموا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بالسحر والشعر والكهانةـ واتهمت القرآن بأنه أقوال سحرية! .. كما أنَّ الجنَّ قد انبهرت منه عند سماعه لأول مرة {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ} [1] .

ومِمَّا يُذكر في بلاغة القرآن العظيم أنَّ الأصمعي سمع جارية تتكلَّم فأعجب بفصاحتها وُحسن بيانها فقال: قاتلك الله، ما أفصحك!

فقالت: ما بعد القرآن من فصاحة، ألم تسمع لقول الله تعالى: وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ

(1) سورة الأحقاف، الآية: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت