الصفحة 18 من 65

أرسل الله تعالى الرُسل وأيَّدهم بالبراهين والآيات العظيمة التي تدلُّ على صدقهم، وكان يؤيِّد كلَّ رسولٍ بِمَا يُبطِل افتراءات قومه، ويُظهِر صدقه ورسالته، فأيَّد موسى - عليه السلام - بِمَا يُبطِل السِّحر المنتشر في قومه، بالعصا واليد وغيرهما، وأيَّد عيسى - عليه السلام - بالحكمة وإحياء الموتى ونفخ الرُّوح لانتشار الحكمة والطب في قومه، وبعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في قوم يتميَّزون بالبلاغة والفصاحة، فأعجزهم بالقرآن الذي أبطل كيدهم وبهر عقولهم وأسكت ألسنتهم وأعيا بيانهم وكشف ظنونهم ودحض شبههم ودمغ باطلهم.

واللغة العربية لغة تتميَّز بدقَّة التعبير وتنوُّع الأساليب لاختلاف المخاطَبين، فمنهم من يُلقَى إليه الكلام غفلًا عن التأكيد، إذا كان المخاطب خالي الذهن، وما هو يسمى في الخبر «الضرب الابتدائي» ، ومنهم من يُلقَى إليه الكلام مؤكَّدًا بمؤكَّد واحد؛ لأنه شاك، وهو ما يُسمى بـ «الضرب الطلبي» ، ومنهم من يكون منكرًا فيؤكّد بعدَّة مؤكدات لإزالة اللبس وإيضاح الحق وتوكيد الخبر، وهو ما يسمى بـ «الضرب الإنكاري» .

ولذا جاء في القرآن الكريم أسلوب القسم لتأكيد الأخبار وإحباط الشبهات وإزالة الشكوك وإقامة الحجة وتقرير الحكم في أكمل صوره، فهو تعالى يقسِم بما شاء من مخلوقاته، ولا يقسم إلا بعظيم، وعظمة المخلوق تدلُّ على عظمة الخالق .. ومن أقسامه تعالى:

القسم بالليل إذا يغشى، وبالنهار إذا تجلَّى، وبالذي خلق الذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت