الصفحة 23 من 65

من هذه الأطوار:

وإخراج الظلام منها وإدخال النور لها، وإذابة قسوتها بما ينَزَّل عليها من قرآن، وإعداد القلوب أولًا أمر مهم؛ لأنَّ القلوب مركز الصلاح والفساد، وفي الحديث الذي رواه النعمان بن بشير: « ... ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» متفق عليه.

وكيف تصلح جوارح لم تصلح قلوبها؟!

وقد أعدَّ عليه الصلاة والسلام القلوب لقبول الحقّ، وحرص على إخصابها لإنبات شجرة الإيمان، وكلُّ ذلك بتوفيق الله وإلهامه، وما أحوج الدعاة والمصلحين والناصحين إلى تربية القلوب أولًا وإعداها حتى تستسلم وتنقاد ويتجاوب البدن كلّه تبعًا لذلك.

فلما طهرت القلوب دخل التوحيد بـ «لا إله إلا الله محمد رسول الله» ، وتوجَّهت القلوب إلى بارئها وأخذت تناجيه، وتوحَّدت طُرقها بعد أن تشتَّت بها السبل وأضلها الشيطان، وسيطرت عليها العادات والأعراف، وصدق الله العظيم حيث يقول: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [1] .

(1) سورة الزمر، الآية: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت